اللسان .. ذلك العضو العجيب ، صغير الحجم كبير الأثر ، عظيم المنفعة أو الضرر ، يصعد بصاحبه لنيل الرحمات أو يهوي به في الدركات ، فالسعيد من حفظ لسانه والتعيس من أطلق عنانه ، لذا أمرنا الشرع في غير ما موضع بحفظه وتعهده والحذر منه
وهنا وقفات يسيرة مع أقبح وأعظم آفات اللسان، حفظنا الله وإياكم منها..
-الشرك بالله تعالى والقول عليه عز وجل بغير علم:
يقول الحافظ ابن رجب:
(فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك وهو أعظم الذنوب عند الله عز وجل ويدخل فيها القول على الله بغير علم)
قال الله تعالى:
(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
- قذف المحصنات:
قال الله تعالى:
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِ دُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
السب والشتم والسخرية:
قال الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَالِموُن)
- شهادة الزور:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور)
- اللعن:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن فإن كان لذلك أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها)
- الغيبة:
قال الله تعالى:
(وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ)
- الكلام بالباطل أو السكوت عن الحق:
يقول ابن القيم رحمه الله:
(.. الساكت عن الحق شيطان اخرس عاص الله مراء مداهن إذا لم يخف على نفسه والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص الله وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته..)
الكذب
قال الله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)
............
وعليه وجب علينا صيانة ألسنتنا من الغلو والتطرف واجتناب الفواحش والرذائل ما سبق ذكره لقوله تعالى:
(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)
و قوله عليه الصلاة والسلام:
( يا معاذ كف عنك هذا وأخذ بلسانه.. (...) وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)
يقول الشافعي رحمه الله:
لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن
ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
لا تظننَّ بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا
كما وجب أيضا ترطيب ألسنتنا بذكر الله والصلاة على الحبيب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحه فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة)
ثمرات حفظ اللسان :-
سبب لدخول الجنة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَنْ يَضْمَنْ لي ما بينَ لَحْيَيْهِ وَما بينَ رِجْلَيْهِ، أضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ".
سبب لصلاح العبد : قال يونس بن عبيد : خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سواهما من أمره : صلاته ولسانه.
سبب للسيادة : عن يحيى القطان قال : ما ساد ابن عون الناس أن كان أتركهم للدنيا ، وإنما ساد ابن عون الناس بحفظ لسانه.
سبب للسلامة : قال بن عباس رضي الله عنه " قل خيراً تغنم وأسكن عن الشر تسلم ".
سبب للنجاة : عن عقبة بن عامر قال : قلتُ يا رسولَ اللّه، ما النجاة؟ قال: "أمْسِكْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ على خَطِيئَتِكَ".
سبب في الحفاظ على الوقار : وقال محمد بن النضر الحارثي: كان يقال: كثرة الكلام تذهب بالوقار
.
سبب في حفظ سائر الأعضاء : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "إذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَم فإنَّ الأعْضَاءَ كُلَّها تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتقِ اللَّهَ فِينا فإنما نَحْنُ مِنْكَ، فإنِاسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وَإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا".
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلنا ممن يحفظون ألسنتهم وأن يبلغنا أعالي الجنان إنه ولي ذلك والقادر عليه. هذا والله أعلم وَالسلام عليكم..